حسن حنفي

34

من العقيدة إلى الثورة

دون قدرة الانسان فالأولى اثباتها مباشرة دون ما حاجة إلى الالجاء . ولما ذا اللف والدوران عن طريق الانسان ؟ وهل الله يتخذ الانسان ذريعة أو خديعة « 64 » ؟ ج - حجج الجبر . ويعتمد الايهام بالجبر على عديد من الحجج النقلية أكثر من اعتماد الحلول المتوسطة بين الجبر والاختيار وأكثر من اعتماد التجربة الواقعية لخلق الانسان لافعاله ، وذلك لان الجبر نظرية السلطة تستعملها لفرض نفسها وقبول الناس لها . ومن ثم تستعمل السلطة السياسية حجج السلطة الدينية حتى يكون للموضوع والمنهج من النوع نفسه . ولأنه يصعب الدفاع عن الجبر عقلا فإنه لا سبيل الا الدفاع عنه نقلا . وحجة النقل باعتباره سلطة هي في الحقيقة اختيار لنقل أو اسقاط من الأهواء والمصالح على النقل وابتسار ما يتفق معها منه . ومن ثم لا يوجد نقل الا ومعه نقل مضاد لأهواء ومصالح متعارضة . ويكون الخلاف في التفسير هو في حقيقة الامر تعارض بين المصالح . ولما كان

--> ( 64 ) تقول المعتزلة الله قادر أن يلجأ العباد إلى فعل ما أراده منهم ، مقالات ج 2 ، ص 207 ، فان قالوا : الرب قادر على أن يرد الخلائق إلى طاعته قهرا وقسرا ، ويظهر آية تظل رقاب الجبابرة لها خاضعة . لمع الأدلة ص 97 - 99 ، قالت المعتزلة لو شاء الله لاضطرهم إلى الايمان فآمنوا مضطرين فكانوا لا يستحقون الجزاء في الجنة ، الفصل ج 3 ، ص 114 - 116 ، وقال أبو الهذيل ان الباري يضطر عباده في الآخرة إلى صدق يكونون به صادقين ، وكلام يكونون به متكلمين فيلزمه أن يجوز القدرة أن يضطرهم إلى كفر يكونون به كافرين ، وجور يكونون به جائرين والا كان منافقا ، مقالات ج 2 ، ص 206 - 207 ، الرب قادر على الخلق واضطرهم إلى الأعيان بأن يظهر آية تظل لها أعناق الجبابرة خاضعة . وانما كان يلزم وصفه بالقصور لو لم يكن مقتدرا على سوق الخلق اقتهارا واقسارا إلى ما أراد ، الارشاد ص 241 - 243 ، وقال محمد بن عيسى : لو ألجأهم إلى الكفر لم يكونوا كافرين لأنهم أمروا أن يأتوا بالايمان طوعا وأن يتركوا الكفر طوعا . فإذا أتوا به كرها وتركوا الكفر كرها لم يكونوا مؤمنين ، مقالات ج 2 ، ص 207 ، ولا يوصف الباري بأنه قادر على أن يخلق جورا لغيره . وأنكر أكثر أهل الاثبات أن يكون الباري موصوفا بالقدرة على أن يضطر عباده إلى ايمان يكونون به مؤمنين ، وكفر يكونون به كافرين ، وعدل يكونون به عادلين ، وجور يكونون به جائرين ، مقالات ج 2 ص 256 .